في عام 2007، لم يكن العالم على موعد مع هاتف جديد… ولا مع كمبيوتر أحدث… بل مع لحظة غيّرت مسار التكنولوجيا بالكامل.
حين صعد ستيف جوبز إلى المسرح ليعلن عن أول iPhone، لم تكن آبل قد صنعت هاتفًا في تاريخها أصلًا. كان الأمر أشبه بالقفز في المجهول، مخاطرة حقيقية بسمعة الشركة وأسهمها، وربما مستقبلها بالكامل.
ومع ذلك… قرر جوبز أن يقفز، في هذه المقالة ستتعرف على أشياء لن تخطر ببالك أثناء عرض الأيفون، هذا المقال ليس فقط مقالاً يحتوي على معلومات عن أول أيفون ولكنه أيضاً قد يكون مصدر إلهام لدى العديد من الناس.
آيفون لم يكن جاهزًا… حرفيًا
ما لا يعرفه كثيرون أن الجهاز الذي أمسكه ستيف جوبز أثناء العرض التاريخي لم يكن نسخة نهائية، بل نموذجًا تجريبيًا غير مكتمل بكل المقاييس.
في ذلك الوقت، لم يكن لدى آبل أكثر من 100 جهاز آيفون،
ولا جهاز واحد يشبه الآخر:
- اختلاف في الجودة
- اختلاف في التصميم
- اختلاف في اكتمال القطع
- ونظام تشغيل مليء بالأعطال
بل إن الجهاز:
- لم يكن يستطيع تشغيل أغنية أو فيديو كامل دون أن يتعطل
- كان ينهار تمامًا لو فتح جوبز البريد الإلكتروني قبل تصفح الإنترنت بدل العكس
لهذا السبب، حفظ جوبز العرض حفظًا حرفيًا، لأن أي خروج بسيط عن “المسار الذهبي” كان يعني انهيار الجهاز أمام آلاف الحضور.
خدع ذكية لإنقاذ العرض
رغم كل الاحتياطات، ظل الخطر حاضرًا.
برنامج إدارة الذاكرة كان غير مستقر، والراديو لا يعمل، وأجزاء كثيرة لم تكتمل.
فماذا فعل المهندسون؟
- أضافوا إشارة شبكة مزيفة تظهر كاملة (5 شرائط)
- أنشأوا محاكاة مزيفة لتطبيق الراديو
- استخدموا محطة يابانية تبث من خارج البلاد حتى لا يستطيع أحد تتبعها
- وضعوا عدة أجهزة احتياطية مع جوبز ليبدل بينها فورًا لو تعطل أحدها
كل هذا… فقط ليبدو العرض “مثاليًا”.
رسالة لكل متردد في البدء
هذه القصة ليست عن هاتف فقط.
هي رسالة لكل:
- رائد أعمال متردد
- شخص خائف من الفشل
- صاحب فكرة غير مكتملة
- شخص ينتظر “اللحظة المثالية”
آيفون لم يكن جاهزًا. ومع ذلك… انطلق.
من أين بدأت الفكرة؟
نعود بالزمن إلى 2005 – 2006.
كان الهدف: دمج عدة أجهزة في جهاز واحد.
ظن كثير من مديري آبل أن الأمر سهل بعد نجاح iPod… لكنهم كانوا مخطئين.
تمت محاولات عديدة:
- تصاميم جديدة
- أفكار مبتكرة
- نماذج أولية
وكلها… فشلت.
أحد المدراء التنفيذيين شبّه المشروع بمحاولة إطلاق مركبة فضائية إلى القمر.
التحديات كانت مرعبة.
التحدي الأصعب: المعالج والبطارية
أراد جوبز وضع نسخة مصغرة من نظام macOS داخل هاتف صغير.
المشكلة؟
الرقاقات المطلوبة لم تكن موجودة في العالم بعد.
اضطر المهندسون إلى:
- بناء محاكيات لمعرفة الأداء
- اختبار استهلاك البطارية افتراضيًا
- العمل دون عتاد حقيقي
أما البطارية، فكانت كابوسًا حقيقيًا، لأن النظام كان يستهلك طاقة ضخمة في زمن لم تكن فيه تكنولوجيا البطاريات متطورة.
ولادة الشاشات متعددة اللمس
قبل الآيفون، لم يكن هناك منتج تجاري بشاشات متعددة اللمس.
كانت التكنولوجيا موجودة نظريًا منذ الستينات، لكنها غير صالحة للاستخدام التجاري.
آبل اضطرت إلى:
- البحث والتطوير وحدها
- تحمل كل المخاطر
- إنفاق مئات الملايين
- إنتاج نموذج واحد كان قد يصل إلى 150 مليون دولار!
ثم جاء التحدي الأصعب:
خفض التكلفة للإنتاج التجاري… مع الحفاظ على الدقة، والسرعة، والاستجابة.
بل وأكثر من ذلك:
- لوحة مفاتيح افتراضية
- تصحيح تلقائي
- إيماءات تكبير وتصغير
- تفاعل لمسي لم يره العالم من قبل
- إعادة اختراع نظام التشغيل
نظام macOS كان يعتمد على:
- فأرة
- لوحة مفاتيح
وهذا مستحيل على هاتف.
تمت إعادة كتابة ملايين الأسطر البرمجية، وحذف ملايين أخرى، حتى وُلد نظام جديد كليًا يناسب اللمس فقط…
ومن هنا بدأت الثورة.
سرية خانقة وضغط لا يُحتمل
العمل على الآيفون كان تحت سرية تامة:
- لا حديث مع الزوجة
- لا إجازات
- لا عطلات
- 16 ساعة عمل يوميًا
وأي تسريب = طرد فوري + ملاحقة قانونية.
الكثير داخل آبل اعتقد أن المشروع مستحيل، وأنه سيُسقط الشركة… لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا.
النهاية: أكثر من هاتف
ستيف جوبز لم يصنع هاتفًا ذكيًا فقط… بل غيّر سوق الهواتف إلى الأبد.
- آيفون وآيباد أصبحا أهم اختراعات وادي السيليكون لسنوات
- بيع أكثر من 200 مليون جهاز
- وُلدت أسواق جديدة بالكامل مثل سوق التطبيقات
- مئات المليارات من الدولارات لم تكن موجودة أصلًا
السؤال الأخير لك:
إذا كان الآيفون — بكل عيوبه — خرج للنور…
فما الذي يمنع فكرتك أنت، وهي “غير جاهزة”؟
أحيانًا…
المدير المجنون هو كل ما نحتاجه.
iphone ايفون أيفون 2g أول أيفون في التاريخ قصة الأيفون