مع بداية عام 2026، يتطلع كثيرون إلى عام جديد مليء بالخير والنجاح وتحقيق الطموحات. إلا أنّ المشهد التكنولوجي القادم لا يعتمد فقط على الأمنيات، بل تحكمه معادلات اقتصادية وضغوط استثمارية وتحوّلات عميقة في طريقة تطوّر التكنولوجيا نفسها. ويمكن القول بثقة إن عام 2026 سيكون من أكثر الأعوام غرابة وحسمًا في تاريخ سوق التكنولوجيا الحديث.
من مرحلة الحرق إلى مرحلة الحساب
خلال العامين الماضيين، أنفقت شركات التكنولوجيا العالمية مليارات الدولارات على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. نماذج جديدة، تحديثات متلاحقة، وخصائص مذهلة تهدف إلى جذب المستخدمين وإبهارهم، لكن كثيرًا من هذه الاستثمارات لم يكن له عائد مالي مباشر.
في عام 2026، تتغيّر القواعد. لم يعد هناك مجال لحرق الأموال دون مقابل. المستثمرون يضغطون بقوة، والإدارة التنفيذية مطالَبة بتحقيق أرباح ملموسة وسريعة. وكما أشار المحلل الاستثماري الشهير دان آيفز، فإن عام 2026 هو “عام جني أرباح الذكاء الاصطناعي”، أي العام الذي يجب أن تتحول فيه الابتكارات إلى مصادر دخل حقيقية.
الذكاء الاصطناعي كنظام تشغيل
أحد أهم التحولات المتوقعة في هذا العام هو تغيّر دور الذكاء الاصطناعي نفسه. لم يعد مجرد أداة أو طبقة برمجية مضافة فوق أنظمة التشغيل، بل أصبح في طريقه ليكون هو النظام الأساسي الذي تُبنى حوله تجربة المستخدم بالكامل.
شركات مثل OpenAI بدأت بالفعل في تقديم نماذج تفاعلية تُعيد تعريف مفهوم التطبيقات، حيث لم يعد المستخدم مضطرًا للبحث يدويًا عن الأدوات، بل يتولى الذكاء الاصطناعي اقتراح الحلول وتشغيلها في الوقت المناسب.
نهاية الشكل التقليدي لمتاجر التطبيقات
في عام 2026، لن تختفي متاجر التطبيقات التقليدية مثل Google Play وApp Store، لكنها ستفقد احتكارها الكامل لتجربة تحميل واستخدام التطبيقات. الاتجاه الواضح هو ظهور “متاجر ذكية” مدمجة داخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي نفسها.
هذه المتاجر الجديدة تعتمد على الفهم العميق لسلوك المستخدم واحتياجاته، بحيث يقترح النظام الذكي التطبيق أو الخدمة المناسبة دون الحاجة إلى بحث يدوي. ورغم أن هذا التطور يوفر تجربة أكثر سلاسة، فإنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات مهمة حول المنافسة والاحتكار.
ذكاء اصطناعي يفهم ويتذكر ويبادر
بعد القفزات الكبيرة في تقنيات الصوت والتفاعل اللحظي، أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على فهم السياق والتواصل بطريقة أقرب إلى البشر. لم يعد دوره مقتصرًا على الرد، بل أصبح قادرًا على تذكّر المحادثات السابقة، وبناء علاقة استخدام طويلة المدى مع المستخدم.
الجديد في عام 2026 أن الذكاء الاصطناعي سيبدأ بالمبادرة: إرسال تنبيهات، تقديم اقتراحات، أو مشاركة معلومات في التوقيت المثالي. إلا أن هذه الميزات تأتي بثمن واضح، يتمثل في تنازلات أكبر على مستوى الخصوصية، مثل تشغيل الميكروفون بشكل دائم والعمل في خلفية الأجهزة.
الإعلانات في أماكن غير متوقعة
لا يمكن تحقيق أرباح دون الإعلانات، ولهذا فإن عام 2026 سيشهد تحولات جذرية في شكل ومكان ظهور المحتوى الإعلاني.
شركة Google، التي تُعدّ اللاعب الأكبر في عالم الإعلانات الرقمية، تستعد لدمج الإعلانات بشكل أعمق داخل تجارب الذكاء الاصطناعي، سواء في البحث أو في الخدمات السحابية أو حتى أثناء استخدام المساعدات الذكية التفاعلية.
من غير المستبعد أن يرى المستخدم إعلانًا مخصصًا بناءً على المكان الذي ينظر إليه أو النشاط الذي يقوم به في اللحظة نفسها، وهو سيناريو يفتح الباب أمام فرص تسويقية ضخمة، لكنه يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية.
ارتفاع أسعار الأجهزة الذكية
سوق الهواتف الذكية في عام 2026 يبدو غامضًا من حيث التوقعات، لكن المؤكد أن الأسعار في طريقها إلى الارتفاع. تقارير عديدة تشير إلى زيادات قد تصل إلى 20% أو 25%، نتيجة نقص شرائح الذاكرة وارتفاع الطلب العالمي عليها.
هذا الواقع سيدفع الشركات إلى التركيز على الفئات الرائدة والمتوسطة العليا، حيث يمكن تبرير الأسعار المرتفعة من خلال الإمكانيات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وبالتالي، يصبح عام 2026 عامًا يعتمد فيه السوق على ولاء المستخدمين ذوي القدرة الشرائية العالية.
نظارات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز
شهد عام 2025 محاولات جادة لتطوير نظارات ذكية عملية، لكن عام 2026 سيكون عام الانتشار الحقيقي. تمكنت عدة شركات من تطوير تقنيات تسمح بدمج شاشات دقيقة داخل العدسات دون التأثير على الراحة أو التصميم.
هذا السوق ينمو بسرعة كبيرة، والعديد من الشركات تعمل حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة لنظارات واقع معزز حقيقية قد تصل إلى المستخدمين خلال عامي 2027 أو 2028. ويبقى السؤال الدائم: متى تدخل Apple هذا السباق؟ تاريخ الشركة يشير إلى أنها لا تدخل مبكرًا، لكنها حين تدخل تُعيد تشكيل السوق بالكامل.
الأجهزة القابلة للطي: مرحلة النضج
لم تعد الأجهزة القابلة للطي مجرد تجربة أو موضة عابرة، بل دخلت مرحلة أكثر نضجًا. دخول أبل المتوقع إلى هذا السوق سيغير كثيرًا من المعادلات، خاصة مع تصاميم جديدة تركز على الإنتاجية وتجربة الاستخدام.
في المقابل، تستعد Samsung لتعزيز وجودها بتصاميم مبتكرة، إلى جانب منافسين آخرين يوسّعون استخدام تقنية الطي لتشمل أجهزة ألعاب وأجهزة هجينة.
عودة قوية للأجهزة المحمولة للألعاب
عام 2026 قد يكون عامًا مفصليًا لأجهزة الألعاب المحمولة. دخول Microsoft بقوة عبر نظام ويندوز، وتعاونها مع شركات تصنيع كبرى، يعني سوقًا أكثر نضجًا ومنافسة أشد.
هذا التطور يعيد إحياء فئة طالما ارتبطت بذكريات جيل كامل نشأ على أجهزة الألعاب المحمولة الكلاسيكية.
الروبوتات: المفاجأة الكبرى
رغم كل ما سبق، تبقى الروبوتات هي المفاجأة الحقيقية. التطور الذي كُشف عنه في عام 2025 كان لافتًا، لكن عام 2026 مرشح لأن يشهد صعودًا غير مسبوق في هذا المجال. روبوتات أكثر ذكاءً، أسرع تفاعلًا، وأقرب للاستخدام اليومي في الحياة والعمل.
الخلاصة
عام 2026 ليس عامًا للاستعراض التقني، بل عام للحساب وجني الثمار.
الذكاء الاصطناعي أصبح الأساس، والأسواق أكثر حذرًا، والمستخدم أمام قرارات أكثر تعقيدًا. ما سيحدث هذا العام لن يكون عابرًا، بل سيشكّل ملامح علاقتنا بالتكنولوجيا لسنوات طويلة قادمة.
التقنة 2026 التقنية في 2026 سوق التكنولوجيا