تستعد شركة أبل لاتخاذ خطوة قد تغيّر مستقبل الذكاء الاصطناعي على هواتف أيفون بالكامل، وذلك بعد تقارير كشفت عن اجتماعات جمعت الشركة مع شركة PrismML الناشئة، بهدف تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة مباشرة على أجهزة أيفون دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على الخوادم السحابية.
إذا نجحت هذه الخطوة، فقد نشهد قفزة كبيرة في قدرات أبل Intelligence، مع تحسينات ملحوظة في Siri والكتابة الصوتية والترجمة الفورية والعديد من المزايا الأخرى، مع الحفاظ على خصوصية المستخدم بشكل غير مسبوق.
أبل تبحث عن مستقبل الذكاء الاصطناعي داخل أيفون
بحسب تقرير نشره موقع The Information، عقدت أبل اجتماعات مع شركة PrismML لمناقشة إمكانية استخدام تقنياتها لتشغيل نماذج لغوية ضخمة (Large Language Models) مباشرة على هواتف أيفون.
الفكرة ليست مجرد تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي على الهاتف، بل تشغيل نموذج ضخم للغاية يضم 27 مليار باراميتر (Parameter) بالكامل داخل الجهاز، وهو رقم يُعد مذهلًا بالنسبة لهاتف ذكي.
حتى الآن، تعتمد أبل على مزيج من المعالجة المحلية داخل الهاتف والمعالجة السحابية عبر خدمة Private Cloud Compute عندما تحتاج المهام إلى قوة معالجة أكبر.
لكن إذا تمكنت الشركة من تشغيل نماذج أكبر محليًا، فإن جزءًا كبيرًا من هذه العمليات سيصبح داخل الهاتف نفسه.
ما هي شركة PrismML؟
قد لا تكون PrismML اسمًا مشهورًا حتى الآن، لكنها أصبحت محط اهتمام أبل بسبب تقنيات الضغط والتسريع الخاصة بها.
تعمل الشركة على تطوير حلول تسمح بتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة على أجهزة ذات موارد محدودة، مثل الهواتف الذكية، دون التضحية الكبيرة بالأداء.
وتشير التقارير إلى أن PrismML نجحت بالفعل في تشغيل نموذج Qwen 3.6 الخاص بشركة Alibaba بالكامل على هاتف أيفون 17 Pro.
ويُعتبر هذا الإنجاز مهمًا للغاية، لأن هذا النموذج يحتوي على 27 مليار باراميتر، وهو أكبر من نموذج أبل المحلي الحالي.
ما هو نموذج Qwen 3.6؟
Qwen هو نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر طورته شركة Alibaba الصينية، ويُعد من أقوى النماذج اللغوية المفتوحة حاليًا.
يعتمد هذا النموذج على تقنيات حديثة تمكنه من:
-
فهم النصوص بصورة أكثر دقة.
-
تقديم إجابات أكثر ذكاءً.
-
كتابة المحتوى.
-
تلخيص المستندات.
-
البرمجة.
-
الترجمة.
-
إجراء محادثات طبيعية.
النسخة التي تمكنت PrismML من تشغيلها على أيفون تحتوي على 27 مليار باراميتر، وهو رقم يقترب من أحجام النماذج المستخدمة عادة على الخوادم القوية وليس الهواتف.
ماذا يعني "27 مليار باراميتر"؟
الباراميتر هو ببساطة جزء من المعرفة التي يمتلكها نموذج الذكاء الاصطناعي.
كلما زاد عدد الباراميترات، زادت قدرة النموذج عادةً على:
-
فهم اللغة.
-
استيعاب السياق.
-
تقديم إجابات دقيقة.
-
تنفيذ مهام معقدة.
لكن في المقابل، يزداد استهلاك الذاكرة والطاقة بشكل كبير.
ولهذا السبب، كان تشغيل نموذج بهذا الحجم على هاتف ذكي يُعد أمرًا شبه مستحيل حتى وقت قريب.
كيف يختلف عن نموذج أبل الحالي؟
في iOS 27 تعتمد أبل على نموذج يسمى AFM 3 Core Advanced داخل أجهزة أيفون 17 Pro وأيفون Air.
ويحتوي هذا النموذج على 20 مليار باراميتر.
لكن هناك نقطة مهمة جدًا.
هذا النموذج يستخدم ما يعرف باسم Sparse Architecture أو البنية المتفرقة.
وهذا يعني أن النموذج لا يستخدم جميع الباراميترات في وقت واحد.
بدلاً من ذلك، يتم تفعيل ما بين مليار إلى أربعة مليارات باراميتر فقط أثناء تنفيذ المهمة المطلوبة.
أما نموذج PrismML، فالوضع مختلف تمامًا.
التقرير يشير إلى أن جميع الـ27 مليار باراميتر تكون نشطة في الوقت نفسه.
وهذا قد يمنح النموذج قدرة أكبر على فهم المعلومات المعقدة، وتقديم نتائج أكثر دقة وسرعة في بعض السيناريوهات.
ماذا سيستفيد المستخدم؟
إذا نجحت أبل في اعتماد هذه التقنية، فستظهر فوائد عديدة للمستخدمين.
أولًا، ستكون استجابة Siri أسرع لأن جزءًا أكبر من عمليات المعالجة سيتم داخل الهاتف.
ثانيًا، ستتحسن جودة الردود وفهم اللغة الطبيعية.
ثالثًا، قد تصبح ميزات أبل Intelligence متاحة حتى عند عدم الاتصال بالإنترنت.
كما يمكن أن تتحسن الكتابة الصوتية بشكل ملحوظ، مع دقة أعلى في التعرف على الكلام، خاصة في الجمل الطويلة والمعقدة.
ومن المتوقع أيضًا أن تستفيد ميزات مثل تلخيص النصوص، وإعادة كتابة المحتوى، والترجمة الفورية، وإنشاء النصوص من هذه القفزة في قوة الذكاء الاصطناعي.
خصوصية أكبر من أي وقت مضى
أحد أهم أسباب اهتمام أبل بهذه التقنية هو الخصوصية.
منذ إطلاق أبل Intelligence، تؤكد الشركة أن البيانات الشخصية يجب أن تبقى داخل الجهاز كلما كان ذلك ممكنًا.
وعندما تحتاج المهمة إلى قوة معالجة أكبر، يتم إرسالها إلى خوادم Private Cloud Compute المصممة بمعايير أمان عالية.
لكن تشغيل نموذج أكبر داخل الهاتف يعني أن عددًا أكبر من الطلبات لن يغادر الجهاز أساسًا.
وهذا يقلل احتمالية انتقال البيانات عبر الإنترنت، ويمنح المستخدم خصوصية أعلى، وهو ما يتماشى مع فلسفة أبل المستمرة في حماية بيانات عملائها.
تقليل التكاليف على أبل
الأمر لا يتعلق بالمستخدم فقط.
تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي عبر الخوادم السحابية يكلف الشركات مبالغ ضخمة.
فكل طلب يرسله المستخدم يحتاج إلى موارد حوسبة وطاقة وتشغيل مراكز بيانات.
إذا تمكنت أبل من نقل جزء كبير من هذه العمليات إلى الهاتف نفسه، فإنها ستوفر مليارات العمليات التي كانت تُنفذ داخل الخوادم.
وهذا قد يقلل التكاليف التشغيلية مع مرور الوقت، ويجعل تقديم مزايا الذكاء الاصطناعي أكثر استدامة.
هل سنرى Siri جديدة بالكامل؟
التوقعات تشير إلى أن أبل تعمل بالفعل على تطوير Siri بصورة كبيرة.
وفي iOS 27 حصل المساعد الصوتي على أصوات أكثر طبيعية وتحسينات في الكتابة الصوتية وفهم الأوامر.
لكن وجود نموذج أكبر داخل الهاتف قد يفتح الباب أمام مستوى جديد من الذكاء.
قد تصبح Siri أكثر قدرة على فهم المحادثات الطويلة، وتذكر سياق الحديث، وتنفيذ أوامر متعددة في وقت واحد، مع تقديم إجابات أقرب إلى أسلوب روبوتات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
هل ستصل التقنية إلى جميع أجهزة أيفون؟
حتى الآن، لا توجد أي معلومات تؤكد ذلك.
ومن المرجح أن تحتاج هذه التقنية إلى معالجات قوية مثل شرائح أبل Silicon الحديثة الموجودة في هواتف الفئة العليا.
لذلك قد تكون البداية مقتصرة على أجهزة مثل أيفون 17 Pro والإصدارات الأحدث، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى مزيد من الأجهزة مع تطور العتاد.
هل أصبح الأمر مؤكدًا؟
حتى الآن، لا توجد أي إعلانات رسمية من أبل.
كل ما نعرفه هو أن الشركة عقدت اجتماعات مع PrismML لدراسة إمكانية الاستفادة من تقنياتها.
ولا يعني ذلك بالضرورة توقيع اتفاق أو اعتماد التقنية في إصدار قادم من iOS.
لكن مجرد اهتمام أبل بهذه الفكرة يعكس الاتجاه الذي تسير فيه الشركة، وهو جعل الذكاء الاصطناعي يعمل داخل الهاتف قدر الإمكان بدلًا من الاعتماد على السحابة.
الخلاصة
إذا نجحت أبل في دمج تقنيات PrismML داخل هواتف أيفون، فقد تكون هذه واحدة من أكبر القفزات في تاريخ أبل Intelligence. تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي يضم 27 مليار باراميتر مباشرة على الهاتف يعني أداءً أقوى، واستجابة أسرع، وخصوصية أعلى، مع تقليل الاعتماد على الخوادم السحابية.
ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة ولم تؤكد أبل أي خطط رسمية، فإن هذه التقارير تشير إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي على أجهزة أيفون قد يكون مختلفًا تمامًا خلال السنوات المقبلة، حيث تصبح معظم المهام الذكية تُنفذ داخل الجهاز نفسه، وهو ما قد يمنح مستخدمي أيفون تجربة أكثر سرعة وأمانًا وذكاءً من أي وقت مضى.
أبل الذكاء الاصطناعي PrismML سيري ai ai siri ai