في عالم الهواتف الذكية، أصبح عدد العدسات خلف الهاتف عنصرًا تسويقيًا أساسيًا تقوم به الشركات من أجل إيهام المستخدمين بأن عدد العدسات الأكبر يعني أن تصوير الهاتف أفضل.
نرى هواتف بكاميرتين، ثلاث، وأحيانًا أربع عدسات أو أكثر، وغالبًا ما يُروّج لذلك على أنه دليل على قوة الكاميرا.
لكن السؤال الحقيقي هو: هل زيادة عدد العدسات تعني بالضرورة صورًا أفضل؟
ولماذا نرى أحيانًا هاتفًا بعدسة أو عدستين يتفوق في التصوير على هاتف آخر مليء بالكاميرات؟
في هذه المقالة سنفكك هذا المفهوم خطوة بخطوة، ونفهم متى يكون تعدد العدسات مفيدًا، ومتى يكون مجرد خدعة تسويقية.
ما وظيفة عدسات الموبايل أصلًا؟
قبل الحكم على العدد، يجب أن نفهم وظيفة كل عدسة.
في أغلب الهواتف الحديثة، نجد الأنواع التالية:
1. العدسة الأساسية (Wide)
وهي أهم عدسة في الهاتف وتقدم أعلى جودة بسبب احتوائها على مستشعرًا أكبر مقارنة بباقي الكاميرات أو العدسات الأخرى كما أنها العدسة الأكثر استخدامًا من معظم المستخدمين، أغلب الصور التي تلتقطها يوميًا تتم بواسطة هذه العدسة.
2. العدسة الواسعة جدًا (Ultra Wide)
هذه العدسة تُستخدم في تصوير الأماكن التي تحتاج إظهار أكبر قدر من الصورة فيها مثل:
- تصوير المناظر الطبيعية
- المساحات الضيقة
- اللقطات المعمارية
لكن هذه العدسة غالبًا تكون بجودة أقل من العدسة الأساسية وذلك بسبب أن مستشعرها أصغر وبالتالي أداؤها الليلي أضعف.
3. عدسة التقريب (Telephoto)
وظيفتها الأساسية تكون التقريب البصري الحقيقي بدون فقدان جودة الكاميرا، وهذه من أهم العدسات الإضافية فعلًا لكنها ليست موجودة في كل الهواتف وغالبًا تأتي في الفئات الأعلى سعرًا.
قامت الشركات مؤخرًا بابتكار طريقة زووم جديدة بدلًا من إضافة كاميرا مخصصة للزوم، والطريقة الجديدة تعتمد بشكل أساسي على قص أو كروب من المستشعر نفسه الذي عادة يكون بدقة عالية 48 ميجا بكسل فيما أعلى.
4. عدسة الماكرو
هذه تُستخدم لتصوير التفاصيل القريبة جدًا مثل الزهور أو الحشرات لكن في الواقع كثير من عدسات الماكرو في الهواتف ضعيفة الجودة ودورها محدود جدًا في الاستخدام اليومي.
ولكن لكي أكون صريح معكم هذه العدسة يمكن استبدالها كما تفعل معظم الشركات حيث يدمجون العدسة الماكرو بالعدسة الواسعة جدًا (Ultra Wide)، وهو حل ذكي ويوفر داخل مساحة الهاتف بدلًا من إضافة كاميرا بمستشعر جديد يكون ضعيف الجودة.
المشكلة أن التعدد لا يعني الجودة بعض الشركات تضيف عدسات بجودة منخفضة مستشعرات صغيرة جدًا واستخدام نادر والهدف يكون زيادة رقم العدسات فقط.
فتجد هاتفًا بـ4 كاميرات لكنك تستخدم واحدة فقط فعليًا وهنا يظهر الفرق بين التعدد الحقيقي والتعدد التسويقي.
لماذا كاميرا واحدة قوية قد تتفوق؟
الهاتف الذي يمتلك عدسة أساسية ممتازة ومستشعر جيد ومعالجة ذكية قوية قد يقدم صورًا أنظف وألوانًا أدق وأداءً ليليًا أفضل من هاتف آخر يمتلك عدة عدسات لكن كل واحدة بجودة متوسطة أو ضعيفة، فالجودة الحقيقية تبدأ من العدسة الأساسية.
فلسفة العدسات القليلة عند أبل
شركة أبل مثال واضح على هذا التوجه حيث أن أبل لا تكثر من العدسات بلا داعٍ بل تركز على عدسة أساسية قوية وعدسة واسعة جيدة مدمج بها عدسة ماكرو وعدسة تقريب حقيقية عند الحاجة.
وتعوض أي نقص عددي بمعالجة ذكية عن طريق دمج صور وتحسين ألوان وتوازن التعريض، لهذا صور الآيفون غالبًا متناسقة وقوية، رغم قلة العدسات.
المعالجة أهم من عدد العدسات
عدستين مع معالجة قوية ومعالج صور متقدم وخوارزميات ذكية أفضل من أربع عدسات بمعالجة ضعيفة أو ألوان مبالغ فيها لأن الصورة النهائية ليست ما تراه العدسة فقط بل ما يقرره المعالج بعد التحليل.
متى يكون تعدد العدسات مفيدًا فعلًا؟
تعدد العدسات يصبح ميزة حقيقية عندما:
- تكون كل عدسة بجودة محترمة
- لكل عدسة استخدام واضح
- يوجد فرق بصري حقيقي بين العدسات
- الأداء متقارب في الإضاءة الضعيفة
أمثلة:
- عدسة تقريب حقيقية 3x أو 5x بعض الشركات مثل شركة سامسونج وغيرها من الشركات تضيف أكثر من عدسة تقريب بصري.
- عدسة واسعة بجودة قريبة من الأساسية
متى يكون التعدد بلا قيمة؟
التعدد يكون بلا فائدة عندما:
- عدسة ماكرو ضعيفة جدًا (ليست مفيدة من الأساس ويمكن دمجها)
- عدسة عمق بدون استخدام حقيقي (يمكن استخدام سينسور ليدار للعمق أو استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد العمق بدقة)
- فرق جودة كبير بين العدسات
- عدسات لا تُستخدم إلا نادرًا
في هذه الحالة العدد لا يضيف قيمة فعلية للمستخدم بل هو مجرد ميزة تسويقية وتجعل المستخدم يفقد الثقة في الشركة بعد الاستخدام.
لماذا تُزال بعض العدسات في هواتف معينة؟
بعض الشركات بدأت تقلل عدد العدسات وتركّز على تحسين الجودة لأن المستخدم يهتم بالنتيجة لا بعدد الدوائر خلف الهاتف وهذا اتجاه صحي في عالم التصوير بالموبايل، ويزيد الثقة بين المستخدمين والشركات.
هل تحتاج فعليًا لأكثر من عدستين؟
اسأل نفسك:
- هل تصوّر مناظر طبيعية؟ تحتاج Ultra Wide
- هل تحب التقريب؟ تحتاج Telephoto
- هل تصوّر يوميًا؟ العدسة الأساسية تكفي
أغلب المستخدمين: يعتمدون على عدسة واحدة في 80–90% من صورهم.
كيف تختار هاتفًا بكاميرات جيدة؟
لا تنخدع بالعدد فقط، ركز على:
- جودة العدسة الأساسية
- حجم المستشعر
- أداء التصوير الليلي
- ثبات الألوان
- أمثلة صور حقيقية
العدد يأتي في المرتبة الثانية.
الخلاصة
عدد العدسات في الموبايل ليس مقياسًا لجودة التصوير بالهاتف لوجود عوامل أخرى تحدد الجودة ولن تكتشف ذلك إلا بتجربة استخدام حقيقية.
الفرق الحقيقي في الجودة تصنعه جودة العدسة نفسها والزجاج المستخدم بها، حجم المستشعر نفسه كلما كان أكبر كلما أعطى نتيجة أفضل، والمعالجة الذكية للصور، وفلسفة الشركة نفسها.
كاميرا واحدة قوية أفضل من أربع عدسات ضعيفة، وفي النهاية الصورة الجيدة لا تُقاس بعدد العدسات… بل بما تشعر به عندما تراها.
التصوير عدسات الكاميرات عدد العدسات